تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
46
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
فإذا تمّ هذان الركنان تكون الجملة الشرطية دالّة على انتفاء الجزاء الذي هو نوع الحكم عند انتفاء الشرط » « 1 » . مناقشة المصنّف للمشهور أمّا الركن الثاني من أركان نظرية المشهور فلم يناقش فيه المصنّف في متن الحلقة ، وقد ذكر مراراً - تبعاً للمشهور - أنّ الانتفاء هو لطبيعيّ الحكم لا شخصه . نعم ، ذكر في بحوث الخارج تعليقتين حول هذا الركن ، نشير إلى الأولى منهما ، وخلاصتها : أنّه لو كان المقصود تعليق مطلق وجود الحكم على الشرط ، فسوف يكفينا هذا الركن دون الحاجة إلى الركن الأوّل لإثبات المفهوم ، ولو كان المقصود تعليق الوجود الأوّل للحكم على الشرط فلا يكفي لإثبات تمام المفهوم حتّى لو ضمّ إليه الركن الأوّل « 2 » . ثم أجاب ( قدّس سرّه ) عن هذا الإشكال بما نصّه : « إنّه ليس المقصود اشتراط أن يكون المعلّق مطلق وجود الحكم ولا اشتراط أن يكون المعلّق الوجود الأوّل للحكم ، وإنّما المقصود اشتراط أن يكون المعلّق طبيعيّ الحكم بما هو هو ومن دون لحاظ شيء زائد عليه ، ومن الواضح أنّ الإطلاق والشمول أو الوجود الأوّل شيء زائد على نفس الطبيعة ، وقد قلنا في بحث التمييز بين الأمر والنهي أنّه لو كان المحمول على الطبيعة مقتضياً لإيجاد الطبيعة - إنشاءً أو إخباراً - فلا يؤثّر إلّا في إيجاد فرد واحد ، فإنّ الطبيعة توجد بوجود فرد واحد منها ، ولو كان المحمول على الطبيعة مقتضياً لإعدام الطبيعة - إنشاءً أو إخباراً - فيؤثّر في إعدام جميع الأفراد فإنّ الطبيعة لا تنعدم إلّا بانعدام جميع الأفراد ، فالطبيعة في ( أكرم رجلًا ) ، وفي ( لا تكرم رجلًا ) ، لوحظت بما هي هي ومن دون قيد زائد
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، تمهيد في مباحث الدليل اللفظي : ج 6 ، ص 577 . ( 2 ) انظر : بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 144 - 145 . .